Free Web Hosting Provider - Web Hosting - E-commerce - High Speed Internet - Free Web Page
Search the Web

الثلاثاء, 28 أيلول 2004

  الرئيسية || المقالات

الغزل العذري

 

نشأ منذ الجاهليّة ونضجَ في العصر الأموي معبّراً عن الحبّ الطاهر العفيف .

 

تعريف الغزل العذري

 

      غزل طاهر عفيف ، يصوِّرُ مكابدة العشاق ، وألم البعد عن الحبيبة ولا يحفل بجمال المرأة الجسدي ، بقدر ما يحفل بجاذبيتها وجمالها المعنوي ، يقتصر على محبوبة واحدة طوال حياته .

 

نشأة الغزل العذري

 

        ينسب الغزل العذري إلى بني عذرة ، بوادي القرى شمال المدينة المنوّرة .

وقيل : إنّ سعيد بن عقبة سأل أعرابيّاً : ممن الفتى ؟ قال من قومٍ إذا عشقوا ماتوا ، قال عذريٌّ وربّ الكعبة .

      لكنّ هذا الحبّ لم يقتصر على بني عذرة ، فقد شاع في بني عامر في أطراف نجدٍ وفيهم مجنون ليلى ( قيس بن الملوّح ) .

 

س : علل : شيوع ظاهرة الغزل العذري في الحجاز مكّة والمدينة المنوّرة والطائِف ؟

1 – لقد طرأ على المجتمع الإسلامي في الحجاز عوامل اجتماعية وسياسيّة ، حيث الغنى والترف واللهو في حواضر الحجاز ، أمّا أهل البادية فقراء لم يتح لهم اللهو ، وانقطعوا عن حياتهم الجاهليّة .

2 – تأثّروا بالإسلام وبالقرآن خاصّةً ، فنشأت التقوى ، وانصرفوا عن الحروب واللهو ، فأدّى ذلك إلى المثل العليا في الحياة الخلقيّة ، فظهر الزُّهد والغزل العفيف بعيداً عن الفساد ، فهذا التحوُّل أدّى إلى بروز الشعراء العذريين .

 

س : ما العلاقة بين الغزل الجاهلي والغزل العذري عند الأمويين ؟

 

1 – صدق العاطفة وحرارتها .

2 – الاقتصار على محبوبة واحدة .

3 – الاهتمام بجمال المرأة المعنوي أكثر من جمالها الجسدي .

4 – التنقّل في حبّه بين الشوق والألم والصدّ والوصال والأمل ، واليأس من الوصول إلى الحبيب .

 

س : وضّح كيفيّة اللقاء بين الحبيبين ؟

 

        إمّا في السّفر أو الترحال أو المرور بديار الفتاة أو الفتى . أو المرعى كما قيس وليلى .

 

تـعلّـقتُ ليلى وهـي ذاتُ تمائِمٍ

 

ولم يبدُ للأتراب من ثديها حجمُ

صغيرين نرعى البهم يالـيـت أننا

 

إلى اليوم لم نكبر و لم تكبر البهم

 

 

 

 

مضامين الغزل العذري

 

س : اذكر ( عدِّد ) مضامين الغزل العذري ؟

 

1 – البحث عن المرأة الوحيدة المعشوقة دون الوصول إليها ولا يحصل إلاّ على طيف منها من الزيارة، فمن هنا نجد غلبة عاطفة الحزن والأسى على هذا اللون من الغزل .

2 – الاعتماد على تصوير آلام البعد والفراق والمكابدة والحرمان من غير طائل .

3 – يكتفي من المحبوبة بالنظرة العاجلة أو الوعد الكاذب .

 

وبـالنظرة العجلى وبالحول ينقضي

 

أواخـره لا نلتـقي  و أوائله

و إنّي لأرضى مـن بثينة  بـالذي

 

لو أدركه الواشي لقرّت بلابله

4 – الحديث عن المكابدة والمعاناة الدائمة والرضا بذلك .

 

أقـضي نـهاري بالحديث وبالمُنى

 

ويـجمعنـي و الهمُّ بالليلِ جامِعُ

لقد رسخَت في القلبِ منكِ مودةٌ

 

كما رسَخَت في الرّاحتينِ الأصابِعُ

5 – التعرُّض إلى لوم اللائمين ومراقبة الواشين ولا يزيده ذلك إلاّ تعلّقاً بالمحبوب .

 

لقد لامنـي فيهـا أخٌ ذو قرابَةٍ

 

حبيبٌ إليه فـي نصيحة رشدي

وما زادها الواشـون إلاّ كرامةً

 

علـيَّ وما زالَت مودّتُها عندي

6 – الطلب من رفيقه في السّفر أن يقفا على رَبْعِ عزَّةَ ، وأن يبكيا معه .

خليليّ هذا رَبْعُ عزّةَ فاعقلا

 

قلوصيكما ثمّ ابكيا حيث حلّت

7 – شكوى الشاعر نتيجة للبعد والنوى .

 

فما للنوى لا باركَ الله في النَّوى

 

وعهد النّوى في المحبِّ ذميمِ

 

8 – الحرص على العهد فلا يذكرها بسوء ، ويحفظ لها المودّة ، وفيّ لها مُخلِصٌ .

 

فقلتُ له : إنّ المودّةَ بيننا

 

على غيرِ فُحشٍ والصّفاءُ قديمُ

وأُقسِمُ ما استبدلتُ بعدَكِ خِلَّةً

 

ولا لَكِ عِندي في الفُؤادِ قسيمُ

س : علل : الشعر العذري لم يكن خالياً من بعض الإشارات الحسيّة ؟

 

      ليسوّغ بها العاشق تعلّقه بالمحبوبة فتكون سبباً في تخفيف لوم اللائمين .

لـعـزّةَ أطـلالٌ أبَـت أن تكلّما

 

تَـهيجُ معـانيها الطروبَ المُتيَّما

على انّ  في قلبـي لعـزّةَ وقـرةً

 

مـن الـحُبِّ ما تزدادُ إلاَّ تتيُّما

وعُـلِّـقتُها وسطَ الجواري غريرَةً

 

ومـا قُـلِّدت إلاّ التميمَ المنظَّما 

        نلاحظ في البيت الأوّل يقف الشاعر على أطلال محبوبته التي ارتحلت وفي البيت الثاني يعبّر عما يكنّه في قلبه من حبِّ عزّة . وفي البيت الثالث يبيِّنُ أنّهُ أحبّها وهي غريرةٌ صغيرة ذات تمائم .

 

س : علّل : بدت أشعار العذريين نسيجاً جديداً في الشعر الغزلي عند العرب .

 

1 – لأن الشعراء العذريين تجاوزوا في قصائدهم اتّجاهات الشعراء الغزليين الجاهليين .

2 – وكذلك امتـازوا عن أولـئك الشعراء الذيـن عاصروهم من أصحاب الغزل الصريح ، أي الاقتصار على محبوبة واحدة وذِكر جمال المرأة المعنوي .

 

سمات الغزل العذري

 

1 – الاقتصار على محبوبة واحدة ، يوجِّهُ إليها خطابه ولا يهتمّ بمن يسمع إليه من الناس ، تعيش دائماً في وجدانه وحركاته وانفعالاته .

2 – وحدة الموضوع : عدم وجود المقدّمات التي تسبق الموضوع الرئيس ، بل إنّ كلّ بيت في القصيدة يخدم عاطفة الشاعر وأحاسيسه ( يتحدّث عن موضوع واحد هو الغزل العذري ) .

3 – بساطة المعاني والسهولة والوضوح .

فهو يعبِّرُ بصدقٍ عن المعاني التي تخالجه وتصدر عن بساطة وفطرة بعيدة عن محاولات التعمُّق والابتكار والغموض والتلوين الفنّي والسبب لأنّها تعبّر بصدق عن النفس .

4 – الصدق : وسبب صدقه لأنه كان يصدر عمّا يختلج في نفس الشاعر من أشجان الحبّ والحرمان والمكابدة فلا مداراة ولا افتعال ، فتظهر براعته في موقف الحبِّ .

5 – العِفَّة : وهي طهر القول والسبب لغياب الوصف الحسّي المادّيّ من هذا اللون الشعري ، ولم يتحدّثوا عن مفاتن محبوباتهم كما كان عند الجاهليين أو عند شعراء الغزل الصريح مثل ( عمر بن أبي ربيعة ) .

6 – الحزن والتشاؤم : وسبب ذلك عدم اللقاء أو الوصال مع المحبوبة ، فنجد الأسى المكتوم والحزن على قلبه والتسليم لقضاء الله قدره .

 

س : علل : تشابه مضامين الغزل العذري عند الشعراء العذريين ؟

        لأنّهم عاشوا في بيئة واحدة ، وتأثّروا بنفس العوامل ، فظهر عندهم الزهد والتقوى ، مبتعدين عن حياة الترف والغنى واللهو ، منهم أهل بادية فقراء ، ابتعدوا وانقطعوا عن حياة الجاهليّة .

 

 

 

 

س : كلّ بيتٍ من الآتي يمثِّلُ ظاهرة في الغزل العذري ، وضّح ذلك ؟

 

1 – فـقـلتُ لـه إنّ الـمدّة  بيننا               على غيـر فـحشٍ والصفاءُ قـديـمُ

2 – وأُقسمُ ما استبدلتُ بعـدكِ خلَّةً               و لا لكَ عِـنْـدي فـي الفؤاد  قسيمُ

3 – لـقـد لامني فيها أخٌ  ذو قرابَةٍ                حببـت إليـه فـي نصحـته  رشدي 

 

البيت الأوّل : الشاعر حريص على محبوبته فلا يذكرها بسوء ، حبّه طاهر النيّة والسريرة .

البيت الثاني : الشاعر وفيّ لمحبوبته ، لا يشرك معها امرأة أخرى في قلبه .

البيت الثالث : لوم اللائمين للشاعر ، وينصحه الناصحون ، ويتعرّض له الواشون لإفساد علاقته بالمحبوبة .

 

س : اكتب ثلاثة شعراء من الشعراء العذريين ؟

 

1 – قيس بن الملوّح ( مجنون ليلى ) .       2 – قيس بن ذريح ( مجنون ليلى ) .

3 – جميل بن معمّر .                          4 – كثيِّر بن عبد الرحمن .

        المطلوب حفظ عن حياتهم . وأربعة أبيات لكل منهم مع تحليل النماذج تحليلاً أدبياً .

 

س : يقال إنّ للغزل العذري جذوراً في العصر الجاهلي ، ما دليلك على هذا القول ؟

 

        نعم ، إنّه وُجِدَ منذ العصر الجاهلي حيث هناك العديد من السمات المشتركة ما بين الجاهليين والأمويين من صدق العاطفة وحرارتها والاقتصار على محبوبة واحدة . والاهتمام بجمال المرأة المعنوي أكثر من الجمال الحسّي . والبأس من الوصول إلى الحبيبة ، لكنّ الغزل العذري ترعرع في العصر الأموي ونضجت هذه الظاهرة .